سيد ضياء المرتضوي
82
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
هذا أوّلًا ، وثانياً أنّه لا معارضة بين أدلّة اعتبار الإذن وأدلّة استحباب حجّ الصبيّ أصلًا ، فإنّ ثبوت الاستحباب والصحّة أمر ، واعتبار الإذن في التصرّف أمر آخر ولا منافاة بينهما ، فبالإمكان أن يقال بتوقّف جواز التصرّف على الإذن من جانب وعدم اشتراط الحجّ وصحّته به من جانب آخر ، والكلام في الحجّ لا في المال ، فعدم الاستئذان في صرف المال لا يضرّ بالحجّ الذي لم يقم دليل على اشتراطه بالإذن على الفرض . هذا ما ذكره صاحب « التفصيل » في الاحتجاج على ما ذهب إليه أستاذه الإمام وأكثر معاصريه وتقويته . ثمّ استدرك بأنّه لو قلنا بعدم الجواز للوليّ في الإذن للصبيّ في مثل الحجّ ، لعدم كونه مصلحة مالية وغبطة دنيوية وقلنا باستلزام الحجّ للتصرّف المالى ولو غالباً لكان مقتضى أدلّة استحباب الحجّ للصبيّ سقوط اعتبار الإذن لأن لا يلزم اللغوية ، ثمّ استظهر عدم انحصار إذن الولىّ في دائرة المصلحة المالية للصبيّ ، فلا منافاة بين الدليلين . المناقشة في كلام الشارح الفاضل هذا ، ولكن في الكلام أسئلة ونقاط للنظر والدقّة . منها : أنّ تضمّن الحجّ غرامة مال كما في كلام مثل العلامة أعمّ من الهدي ، والكفّارة وسائر مصارف الحجّ ، ولا وجه لاختصاصه بأحدهما . والكلام في اعتبار إذن الولىّ هنا الذي هو الأصل في هذا الدليل يجرى في كليهما ، وأمّا الخدشة في الاستدلال فهو أمر آخر يمكن تحقّقها فيهما معاً كما ردّه بالتقرير الثاني أيضاً . منها : لو سلّم ثبوت الكفّارة على الصبيّ ولم يمكن الاستيذان من الولىّ كيف يمكن الالتزام بأداء الكفّارة بعدِ البلوغ ، وما الفرق بين أدائها الآن بلا استجازة